السمعاني
381
تفسير السمعاني
* ( يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ( 29 ) . ) * * وقوله : * ( ويغفر لكم والله غفور رحيم ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( لئلا يعلم أهل الكتاب ) وهما بمعنى واحد ، وهو تفسير القراءة المعروفة . وقد قال الأخفش والفراء وغيرهما : إن ' لا ' صلة هاهنا ، وهو مثل قول الشاعر : ( ولا ألزم البيض أن لا تسحروا * ) أي : أن تسحروا . وقوله : * ( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) معناه : إنا أعطينا ما أعطينا من الكفلين من الرحمة للمؤمنين ؛ ليعلم أهل الكتاب أن ليس بأيديهم إيصال فضل الله الواحد ، ويعلم المؤمنون أن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ، وهو معنى قوله : * ( وأن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء ) أي : يعطيه من يشاء ، وقيل معنى الآية : ليعلم أهل الكتاب أن من لم يؤمن بمحمد ليس له نصيب من فضل الله يوم القيامة . وقوله : * ( ألا يقدرون على شيء من فضل الله ) أي : لا يصلون إلى شيء من فضل الله حين لم يؤمنوا بمحمد ، والفضل بيد الله يوصله إلى المؤمنين بمحمد بمشيئته ، والفضل هاهنا هو الجنة . وقوله : * ( والله ذو الفضل العظيم ) أي : له الفضل العظيم ، وهو القادر على إيصال الفضل العظيم يعني : إلى من يشاء من عباده والله أعلم بالصواب .